أحمد بن علي القلقشندي

388

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

على الاختصار ، وعليها اقتصر المقرّ الشّهابي بن فضل اللَّه في « التعريف » فقال ( 1 ) : واعلم أنّ عهود الخلفاء عن الخلفاء لم تجر عادة من سلف من الكتّاب أن يستفتحها إلَّا بما يذكر ، وهو : « هذا ما عهد [ به ] عبد اللَّه ووليّه فلان أبو فلان الإمام الفلانيّ أمير المؤمنين ، عهد إلى ولده ، أو [ إلى ] أخيه الأمير السيد الجليل ، ذخيرة الدّين ، ووليّ عهد المسلمين أبي فلان فلان ، أيده اللَّه بالتمكين ، وأمدّه بالنصر المبين ، وأقرّ به عين أمير المؤمنين » . ثم ينفق كلّ كاتب بعد هذا على قدر سعته ، ثم يقول : « أما بعد ، فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلَّا هو ، ويصلَّي على نبيه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم » ويخطب في ذلك خطبة يكثر فيها التحميد وينتهي فيه إلى سبعة ( 2 ) ، ثم يأتي بعد ذلك بما يناسب من القول ، يصف ( 3 ) فكر الذي يعهد فيمن بعده ، ويصف المعهود إليه بما يليق من الصّفات الجليلة . ثم يقول : « عهد إليه وقلَّده بعده جميع ما هو مقلَّده ، لما رآه من صلاح الأمة ، أو ( 4 ) صلاح الخلق ، بعد أن استخار اللَّه تعالى في ذلك ، ومكث مدّة يتدبّر ذلك ويروّي فيه فكره وخاطره ، ويستشير أهل الرأي والنظر ، فلم ير أقوم منه بأمور الأمة ومصالح الدنيا والدّين ، ومن هذا ومثله . ثم يقال : إنّ المعهود إليه قبل ( 5 ) ذلك منه ، ويأتي في ذلك بما يليق من محاسن العبارة وأحاسن الكلام . قلت : ولم أظفر بنسخة عهد على هذا الأسلوب الذي ذكره المقرّ

--> ( 1 ) في التعريف بالمصطلح الشريف ص 85 : « فاعلم أنّ عهود الخلفاء عن الخلفاء لم تجر عادة سلف الفضلاء الكتّاب أن يستفتحه إلَّا بما يذكر ، وهو هذا ما عهد به » . ( 2 ) تقدم ذلك ص 277 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، فانظره هناك . ( 3 ) في التعريف : « ووصف » . ( 4 ) في التعريف ص 86 : « ومصالح » . ( 5 ) في التعريف : « قبل منه ذلك » .